ابن كثير
191
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فقال : أخبرني عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عمير الليثي : أن أبا الطفيل حدثه عن حذيفة بن أسيد الغفاري أبي سريحة ، وأما جرير فقال : عن عبد اللّه بن عبيد عن رجل من آل عبد اللّه بن مسعود . وحديث طلحة أتم وأحسن قال : ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدابة فقال : « لها ثلاث خرجات من الدهر : فتخرج خرجة من أقصى البادية ، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زمنا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك ، فيعلو ذكرها في أهل البادية ويدخل ذكرها القرية » يعني مكة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثم بينما الناس في أعظم المساجد على اللّه حرمة وأكرمها المسجد الحرام ، لم يرعهم إلا وهي تدنو بين الركن والمقام ، تنفض عن رأسها التراب ، فارفض الناس عنها شتى ومعا ، وبقيت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لم يعجزوا اللّه ، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري ، وولت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا ينجو منها هارب ، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول : يا فلان الآن تصلي ، فيقبل عليها فتسمه في وجهه ، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار ، يعرف المؤمن من الكافر ، حتى إن المؤمن ليقول : يا كافر اقضني حقي ، وحتى إن الكافر ليقول : يا مؤمن اقضني حقي » ورواه ابن جرير « 1 » من طريقين عن حذيفة بن أسيد موقوفا ، واللّه أعلم . ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعا ، وأن ذلك في زمان عيسى ابن مريم ، وهو يطوف بالبيت ولكن إسناده لا يصح . [ حديث آخر ] قال مسلم بن الحجاج « 2 » : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن بشر عن أبي حيان عن أبي زرعة عن عبد اللّه بن عمرو قال : حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا » . [ حديث آخر ] روى مسلم « 3 » في صحيحه من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « بادروا بالأعمال ستا ، طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، والدجال ، والدابة ، وخاصة أحدكم ، وأمر العامة » تفرد به ، وله من حديث قتادة عن الحسن عن زياد بن رباح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « بادروا بالأعمال ستا : الدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأمر العامة ، وخويصة أحدكم » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 10 / 15 ، 16 . ( 2 ) كتاب الفتن حديث 39 ، 40 . ( 3 ) كتاب الفتن حديث 118 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 128 .